الشيخ محمود علي بسة
4
فتح المجيد شرح كتاب العميد في علم التجويد
بسم الله الرحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد لله الذي أورث كتابه من اصطفى من عباده المؤمنين ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمى ، المؤيد من ربه بالمعجزات الغرر التي من أجلّها القرآن الكريم ، وعلى آله وصحبه ، وكل من قرأ القرآن مجودا ، وتدبر معانيه بفكر صائر ، وقلب سليم ، وبعد : فإن علم التجويد يعتبر من أفضل العلوم المتعلقة مباشرة بالقرآن الكريم ، الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير ، فبه الآيات البينات ، والدلائل الواضحات ، والأخبار الصادقة ، والعظات الرائعة ، والتشريعات الراقية ، والآداب العالية ، والعبارات التي تأخذ بالألباب ، والأساليب التي ليس لأحد من الخلق بالغ ما بلغ من الفصاحة والبلاغة أن يأتي بمثلها ، أو يفكر في محاكاتها ، فهو آية الله الدائمة ، وحجته الباقية ، ومعجزته الخالدة لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ( فصلت : 42 ) . وإن خير ما يجب أن يشتغل به المرء ليتقرب إلى ربه ، ويصل إلى درجات المتقين ، وليكون مخاطبا لرب العالمين ، وليحيط بعلوم الأولين والآخرين ، أن يقرأ القرآن ، ويعلمه مجودا مرتلا كما أنزله رب العالمين ، على خاتم الأنبياء والمرسلين ، ولا يكون ذلك ، ولا يتحقق ، إلا بمعرفة أحكامه التي تكفّل ببيانها علم التجويد ، ولذا كان من توفيق الله لي أن جعلني منذ طفولتى شغوفا به ، محبا للتعمق فيه ، شديد الحرص على معرفة ما خفى من قواعده واستتر ، كثير التكرار لما علم من مبادئه وظهر ، قوى الاتصال بالمعنيين بهذا العلم الجليل ، لأفهم منهم بعض ما يعرفون . وأتعلم منهم بعض ما يعلمون ، حتى لقد دفعني ذلك وأنا لم أتجاوز مرحلة التعليم الثانوي الأزهري بعد إلى إنشاء ندوة قرآنية تضم العارفين لقيمة هذا العلم الجليل ، والراغبين في الاستزادة منه ، وقد استمرت هذه الندوة سبع سنين كنت أقوم خلالها إجابة لطلبهم